|
المحتويات
تسجيل دخول
مواضيع المنتدى الجديدة
|
العلمانية ـ الدين ـ الدولة
العلمانية ـ الدين ـ الدولة.عند الحديث عن هذه الثُلاثية المتداخلةفي فكر وفلسفة منطقة الشرق الأوسطالمتعدد القوميات والأديان, لابدّ أننخرج قليلاً من جغرافية المنطقة, ولا بدّأيضاً من تذكّر وعدم نسيان التاريخوالزمن الذي نعيشه, وهو الألفية الثالثة,كذلك لا بدّ من أخذ العِبر من تجربةأوربا, والتي استطاعت ومنذ قرون حلّالتناقض والصراع القائم بين العلمانيةوالدين, بين الدين والدولة, وبينها وبينالتطور واستخدام العلوم في خدمة المجتمعوالإنسانية!ولا أريد طرح وجهة نظري حول الدين ـ أيّدين ـ كعامل كابح في تطور المجتمعوالانسان, لكنني لا بدّ أن أؤكد أنمجتمعاتنا ما زالت تحمل عبء التخلف,والذي أحد أسبابه الدين والنفوذ الديني.إن مجتمعاتنا تحمل أيضاً بذور العلمانيةوالليبرالية, والتي هي أساس لتطورالمجتمع واللحاق بركب الدول المتطورة!ويعترف الكثير من المهتمين بهذا الشأن,أنه لا بدّ من فصل الدين عن الدولة لمافيه مصلحة للاثنين, ونحن في عصر يجب أنيبقى الدين ورجاله ضمن حدود العلاقةالروحية بين الانسان المؤمن وبين ربه.وتثبت التجارب ـ لا سيما تجارب الدولالمتطورة ـ أن الدين قادر على هدم نظامما, لكنه غير قادر على بناء مجتمع ودولةعصرية, غير قادر على تلبية المتطلباتوالحاجات الضرورية للتطور سواء كانتروحية أو فكرية أو اقتصادية.لكن درجة تطور مجتمعاتنا قادرة يا تُرىعلى إعادة الدين إلى مكانه الطبيعي,قادرة على خلع مفهوم السلطة والحكم عنه,قادرة على خلع البدلة العسكرية عنه,قادرة على تسريح الإله من الخدمةالعسكرية!أسئلة صعبة والجواب عليها صعبٌ أيضاً,الجواب لا يكون إلاّ بالعلم والثقافة,بإعادة تأهيل وتربية الانسان, باعتبارالوطن والانتماء للوطن هو فوق كلالمعتقدات الدينية واللا دينيةوالسياسية والقومية, وليكن كل منها ضمنإطاره ودوره وعلى أساس الدستور.إن القمع الذي تعاني منه شعوبناومجتمعاتنا يُضعِف روح الانتماء الوطني,ويقوّي روح الشعور الديني, لأن الدين ـالطائفة ومع الأسف تصبح الهوية مقابلهوية الوطن.إن التطور الذي تعيشه الدول المتطورةكان نتيجة طبيعية لفصل الدين عن الدولة,ومخطئ من يعتقد أن التطور الحضاري فيالدول الأوربية يرافقه انحلال أخلاقيوروحي.إنني على قناعة أن القيم الروحية فيأوربا والأخلاقية منها هي أرفع مستوى منمثيلاتها في دولنا المؤمنة, والفارق فقطهو أن مجتمعات أوربا صادقة وصريحة معنفسها ومع أفرادها, بينما مجتمعاتنايوّحدها النفاق والكذب.والموقف من المرأة ودورها قضية رئيسيةجداً في تطور أو تخلف أي مجتمع كان.إنالصراع النفسي الذي يعيشه الكثير منالمتديّنين القادمين من دول الشرقالأوسط وشمال أفريقيا في أوربا يعطيصورة عن نفاق القيم التي تلاحقناونلاحقها.يعيش الأوربيون ـ المتدينون منهم واللادينيون ـ في مساواة تامة, وإيمان فرد أوعدم إيمانه لا تقدم ولا تؤخر في دور وعملأي شخص كان, إنهم مؤمنون ببناء جنة علىالأرض قبل بنائها في السماء!ويُدرك الأوربيون المتدينون أن دينهم أوأديانهم ليست في خطر, وآلهتهم ليست بحاجةإلى غزوات لرفع كلمتها!إن إله العصر الحديث هو العمل الشريفالخلاّق, هو احترام معتقدات الآخرينسواء كانت معتقدات دينية أو سياسية!إله الأوربيون مرتاح أكثر بكثير من إله ـآلهة الشرق الأوسط,دول أوربا مرتاحة وتزدهر أكثر من دولالشرق الأوسط,وإنسان أوربا مبدعٌ خلاّق ومتنوع أكثربكثير من إنسان الشرق الأوسط.المهمة الأساسية والممكن تحقيقها هيبناء حياة سعيدة كريمة على هذه الأرض,ومن يريد بناء جنته في السماء فليعمل منأجلها بشرط ألاّ يكون إجبارياً علىالجميع بدخولها!لا أريد إجبار أحداً أن يكون طبيباً أويتداوى عند الطبيب, لكني أرفض أن يجبرنيأحد على التداوي ببول البعير!لا أريد إجبار أحداً أن يكون علمانياً أولا دينياً, لكني أرفض أن يجبرني أحد علىممارسة شعائر دينية والتزامات لا قناعةلي بها!لا أريد إجبار أحداً بضرورة استخدامأحدث التكنولوجيا, لكني أرفض أن يجبرنيأحد على السفر للوطن على ظهر البعير!لا أريد إجبار أحداً على دراسةالسهروردي وابن رشد والحلاّج وماركيزوغيرهم, لكني أرفض أن يجبرني أحد علىدراسة وتتبع خطى الغزالي والبوطيوأمثالهم!لا أريد إجبار أحداً على خلع الحجاب,لكني أرفض أن يجبرني أحد على أجبر زوجتيوأختي وإبنتي وأمي بوضعه!لا أريد إجبار أحداً على ترك دينه, لكنيأرفض أن يُجبرني أحد للدخول في دين ما!العصر الذي نحياه يجب أن نعيشه, يجب أننكون منسجمين مع أخلاق وقوانين وأعرافالبشرية المتمدنة, علاقات المساواةالإنسانية, العلاقات التي تضمن حريةالفرد وكرامته, والمرأة في هذا العصر ماعادت ـ وما كانت يوماً ـ عشر عوراتوالقبر ساترها, والموقف من المرأة هوالذي سيحدد إمكانية لحاقنا بركبالحضارة!إننا بحاجة إلى وقفة شجاعة أمام أنفسنا,بحاجة تشغيل العقول وتمرينها حتى علىالتمرد, بحاجة إلى إعادة قراءة تاريخنابما فيه الأجزاء الغير مُشرقة وغيرمُشرّفة, بحاجة لإعادة قراءة كتبناالدينية بدل ترتيلها, إننا بحاجة إلىإعادة تأهيل أنفسنا, كي نصبح بشراً ناساًبكل معنى الكلمة, كي لا نبقى مجرد كائناتحية فقط!قناعتي أن الإنسان فوق كل المقدسات, ولايوجد أقدس من الإنسان, وقد يكون مبكراًالحديث عن احترام البيئة والحيوان وكلما يحيط بنا في هذا الكون!في الدول المتطورة يعاقب بالسجن وبغرامةنقدية من يقوم بتعذيب حيوان, لأن التعذيبتعبير لا يستخدم ولا يفتخر به في أورباوفي كل المجتمعات المتحضرة!عدد آلهة منطقة الشرق الأوسط أكثر من عددحكام القمع, فمثلاً في سوريا أكثر منعشرين ديناً ومذهباً وإلهاً, وفوق كل هذهالآلهة المتناحرة إله واحد أكثر قمعاًوبطشاً وجهلاً منها مجتمعة, هو الحاكم,بيده الملك والرزق, وكأن كل آلهة القمعالسماوية والأرضية اجتمعت واتحدت ضد هذاالشعب الذي عليه أن يركع بعشرين جهةولعشرين مذهباً ويعمل لنصرة عشرين إلهاًيتحارب على جنة وهمية وعلينا تقع مهمةبنائها!وخلال تاريخ وعمر آلهتنا الكريمة, لمتُسعدنا ولم تعطينا حياة كريمة, فلنحاولنحن إسعاد هذه الآلهة من خلال تحملنا عبءشؤوننا وحلّها, ولنساعد آلهات الشرقالأوسط كي تلحق بركب آلهات أوربا,فصل الدين عن الدولة يحفظ للدين مكانتهالبعيدة عن الصراعات السياسية اليوميةالمتقلبة, وموقف الأحزاب السياسيةوصراعاتها يتغير دوماً, فما تطرحه اليومقد تتركه غداً وهذا ليس جميل بالدين أنيمارس مثل هذا, لأن الدين يعتبره أتباعهأنه سماوي ومبادئه سامية مقدسة, وهذا سبباحترام الأوربيين للدين وعدم التدخل فيشؤونه لأنه أي الدين لا يتدخل في الشؤونالغير دينية وهذا هو سبب أنه لا خطرعليه.وقد يكون خير خاتمة ما قاله الأمير فخرالدين المعني الثاني مؤسس لبنان الحديثحيث قال:"الدين لله والوطن للجميع", ونبقى ننتظرمتى يعود الدين لله, ومتى يرجع الوطنللجميع! أو متى نُعيد الدين لله, ومتىنُرجع الوطن للجميع!بودابست, 29 / 6 / 2006, د. فاضل الخطيب أرسل من قبل nadeena في الخميس, 2006-07-06 09:11.في العَلمانية | مواطنة | مجتمع ودين | حقوق الإنسان | المنبر الليبرالي
إرسال تعليق جديد |
بحث
|
منذ 7 أسابيع 10 ساعات
منذ 26 أسابيع 3 أيام
منذ 28 أسابيع يوم واحد
منذ 28 أسابيع 3 أيام
منذ 28 أسابيع 3 أيام
منذ 36 أسابيع 18 ساعات
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 40 أسابيع