|
المحتويات
تسجيل دخول
مواضيع المنتدى الجديدة
|
خواطر غير مرتبة في نقد جنسوية ذكورية
إن بعض المقالات التي يكتبها بعض فقهاءالتزمت تعبر عن ميزوجينية هوجاء و تتفقمع جميع المواقف التي تَغْمِطُ المرأة وتجعل منها كائنا لا يمكنه تحقيق ذاته ووجوده إلا إذا أخلص في تبعيته للرجل. و مااصطلحوا على تسميته بسياسة الرجل لأهلههو إثبات لسطوة الرجل و أفضليته عن بناتحواء. و هذا التفضيل الذي تغنى به العربالمسلون خاصتهم و عامتهم من أكبرالأوهام التي أصيب بها هؤلاء و نسجواحولها كتابات سيجت الحقل المعرفيبثنائيات لا تستقيم على حال. و كان منرواسبها المجهودات الفكرية التي ذهبتسدى في محاولة لتفسير هذه الزلة التي أدىالعرب المسلمون ثمنها غاليا.ففي الوقتالذي يناقش فيه الآخرون القضاياالجوهرية المرتبطة بهذا العصر؛ نرىأبناء جلدتنا يكدون و يجدون في مناقشةماسميناه بالوهم.و ملأوا ملايين الرفوفبكت تتحدث عن تفوق الرجل عن المرأة، و عنعورة المرأة، وعن إغوائها، وعن الكامنالشيطاني في لا شعورها، و عن حجبها.إنهذه الثقافة بسلكها هذا المسلك تكون قدفوتت على نفسها الخوض في المواضيعالمهمة التي تبدو عاجزة على مسايرةأغيارها في مناقشتها.فما الذي يجمع عندمثقفي العرب بين العقل و الوجود، و بينحجاب المرأة و خضوعها لزوجها؟.فأي عقلنصدق هل العقل الذي يتحدث عن حرية الفكرو سلطته أم العقل الكابح للحرية و المبررللسيطرة و الخضوع؟. و لقد ذهل أكثر منمفكر غير عربي-من المعروفين بحيادهمالفكري-من هذه الازدواجية التي أصيب بهاالمفكر العربي. و اعتبروها جزءا منثنائية أكبر تتعلق بالمجتمع العربيالإسلامي و القيم الفكرية التي أفرزهامنذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا.فالعقلالمعتزلي لم يسلم من هذه الازدواجية، ونفس الشأن بالنسبة للعقل الأشعري...إن الأفدح في هذه الثنائية كونها لاتقتصر على ازدراء المرأة في البيت أو فيعلاقتها مع بعلها بل في كونها تعمم دونيةالمرأة في جميع الميادين الحياتية؛فالشاعر الجيد فحل، و الكاتب الجيد فحل،و المرأة التي تتفوق على الرجل في ميدانمن ميادين المعرفة ذكر ولد خطأ أنثى. ألميقل النقاد عن الخنساء إنها فحل بأربعخصيات؟؟؟؟؟؟إن هذه المرأة المزدراة ظاهريا عندالعرب هي التي تحكم و تشكل لا شعورهمالجمعي ألم تغير خديجة التاريخ بزواجهابالرسول؛ فبضل مالها، و وجاهتها، ورجاحة عقلها استطاع الرسول أن ينجح فيدعوته. و عائشة بنت أبي بكر شغلتالمسلمين، و كان قدرها كبيرا حيث خصهاالقرآن بسورة من سوره، و لعبت دوراسياسيا فاق في وقتها أفحل الفحول.و نساءالمجتمع العباسي اللواتي غيرن مآل هذهالدولة و حكمنها بقبضة حديدية، من وراءخلفاء أقواهم لم يكن ليشكل أكبر من ظلفزاعة- عند هؤلاء النساء- تهابها الطيورفي أول مرة ثم- من بعد الدهشة- تقف عليها،و تعاود الكرة مرات متعددة.إنها حقيقةمجتمع موزع بين ظاهر ذكوري فحولي، و باطنأنثوي، بين جلي يتغنى فيه الرجالبقوتهم،و سيادتهم على النساء، و خفي ينبطح فيههؤلاء، و يسعون إلى كسب ود أخس امرأة بكلما يملكون من مال و معرفة.إن أكبر الكتاب كرها للمرأة و أغزرهمكتابة ميزوجينية، هو نفسه أكثر الرجالبحثا عن عطف و رضا هذه المرأة. و لنا فيسير هؤلاء نماذج تثبت تورطهم في هذهالازدواجية الباتولوجية.لقد نشرت امرأةعربية فضلت عدم ذكر اسمها- حتى لا تحرجخلها، الذي يتفانى في الكتابة عنعبقريتها، و ألمعيتها، و انتصارها لبناتجنسها- مقالة تبين كيف هاجمها هذا الخل،ووصفها بأشنع النعوت، و التي تلتقي فيكونها ناقصة جمال، و عبقرية، و هي لهذاتدافع بضراوة عن النساء. و هي بعيدة كلالبعد عن صورة المرأة كما يتصورها،وديعة، و حيية، و وديعة لا تفسد للرجلقولا، و وصل به الحد إلى وصفهابالمسترجلة. و استطاعت هذه الكاتبةبطريقتها الخاصة، و إغرائها، و فتنتها،ومعرفتها بهشاشة الفحولة العربيةالمتغنى بها، أن تستميل هذا الشخص فكتبفيها أشعارا و كلاما لمحت إليه يبينبصورة جلية إلى أي حد ينهزم الرجلالعربي، في أول امتحان إغرائي، من أيسيدة تدخل معه في هذه اللعبة.ألم يقلعقلاء العرب إن المرأة تذهب رشد العاقل؟و نسوا أن يقولوا:إنها تسفه تفاهة مناعتقل عقله، في قوالب مجمدة، تختزلالعلاقة بين الرجل و المرأة في علاقةتبعية و سخرة. فالوقار و الرشد عندفحولنا يكمنان في مقاومة الإغراءالأنثوي، و كيده الشيطاني.فالمخلوقالمستضعف الذي كتبوا عن سهوه، و ضعفه،ورفضوا شهادته إلا إذا كان مرفقة بشهادةمن مخلوق يشبهه. و المخلوق الناقص عقلا،هو نفسه منبع آلام هؤلاء الفحول، و مصدرشقاوتهم. فكلهم في عزلتهم مع هذا المخلوقالضعيف، يسألون حظهم ألا ينهزموا فيامتحان فحولتهم، و ألا تخار قواهم، ويتهمهم المخلوق الضعيف بالعنة والعجز...و هنا مربض الفرس؛ فالعربي يقبلما لا يقبل، إلا أن تمس فحولته، أو أن يشكفي رجولته.إن العربي في مسيرته التاريخية الطويلة،حركته مسألة وحيدة، و هي المتعلقةبمسألةالشرف، و مسح العار. فكم من أم، أو أخت،أوبنت أحد الإخوة، أو الأخوات، أو بنت منبنات القبيلة، قتلت صونا للعرض الذكوريالعربي. و لم نسمع قط عن مقتل ذكر عربيواحد، اقترف ما لم تقترفه أكبر عاهرة فيتاريخ العهر العرب. و كم من أرض عربيةاستبيحت، و ترواث سرقت، و أموال نهبت، لميحرك العربي لها ساكنا. و لم يهتم بهذاالأمر كأن هذه الجرائم أقل جرما من قبلةطائشة اقترفتها مراهقة- وقتلت صوناللعرض في هذا الزمن العربي الرديء-، أومن خلوة بريئة بين مراهق و مراهقة، لايجمع بينهما إلا ما جمع بين قيس وليلاه.فاللغة العربية حفلت بنعوت كثيرةلمن يسعدهم التفريق بين قلبين متحابين،فمنهم: العاذل، و الواشي، و الرقيب،ووو...إننا في هذا العالم العربي لا تكفيناأريكة فرويد، و لا مارستانات هذاالعالم، و لا عياداته النفسية لتقويضعوالم الأوهام، و الأصرح التي حصّنا بهاوهما أكبر؛ و هو وهم الفحولة، التي خدشتحياء أوراق التاريخ العربي، و لوثتبياضاتها. فلم يخل كتاب كبر شأنه أو صغر،من حديث عن هذه الفحولة الطافحة، و هذهالقوة الخارقة التي حبتها الطبيعة للفحلالعربي، الذي عند الامتحان يعز و ينتصر،و يضاجع عددا لا حصر له من النساء في ليلةواحدة، و في أحايين كثيرة بوضوءواحد؟؟؟؟؟هذه الفحولة خذلته، و اختبأتمن صفحات أخرى من تاريخه المسكوت عنه، أوغير المرغوب فيه غابت عن سنة 1492 و غابت عنسنة 1917 وغابت عن سنة 1948 و غابت عن سنة 1967 وغابت عن سنة 1970، و عن...الخ.فحولة تحجب وجه المرأة، و تخاف إغراءها،و افتتان الآخرين بها. ترى لو كان العربيصادقا فيما يدعيه من فحولة هل كان سيقدمعلى وضع خرقة تحجب وجه من سطا عليهابفحولته؟.إن الحجاب هو أكبر دليل على آخرهزائم هذا العربي و أفدحها لأنها(=الهزيمة) مست المضمار الذي ادعى العربيأن لا أحدا يضاهيه فيه.إن ما سقناه ليس هواية أو حصيلة لجلدالذات، أو مازوشية، تبحث عن اللذةالمؤلمة في اختلاق التهم، و النقدالمجانيين.إن ما نعتبره عين المشكل هوهذه الازدواجية التي تطبع سلوكنا، وتجعلمنا أناسا نحمل أقنعة متعددة، فلا أحدمنا يعرف حقيقة من يكلمه، و هل ما يفوه بههو ما يفكر فيه؟، أم العكس؟. فلعبةالمضمر، و الضمني، أفسدت و قوضت طاقةالتلقي و أهليتها.إن العربي و هو يتحدث عن الضلع الأعوج، وعن النقصان العقلي للمرأة، يجعل من ضلعهضلعا مستقيما، و من عقله عقلا راجحا. ويتحدث عن النساء العربيات اللواتي برعنفي ميادينهن، بأنهن استثناء يثبت قاعدةمؤداها أن النقصان، و المكيدة، والاعوجاج، و الخديعة، ميزات من مميزاتالمرأة.و ينسى أن التاريخ العربي لم يحفلبعباقرة رجال، يفوقون في عددهم عددالنساء العالمات، و أن أغلب العرب- ذكوراكانوا أم إناثا- عاشوا كما ماتوا نسيينمنسيين.إن الاستثناء العبقري لا جنس له،و لا لون، و أن العربي عندما اختصه بجنسمعين غيبه، و جعله غير ذي معنى.هل التاريخ العربي ترك أسماء إناث منفصيلة الحجاج، و السفاح، و اندادهما منأخطاء التاريخ العربي الذي لم ينعمبممحاة كفيلة بمحو من أساء إليه، و جعلهمظلما و مقززا لكل من يقترب منه.فالطفل واليافع العربيين يقرآن تاريخ الأغيار ويجدون فيه عبرا، و عندما يقرآن تاريخهمافإنهما يغرقان في وحل من المكائد، والبطش، و إزهاق الأرواح التي آثرت أنتعيش خارج السرب.فهل يصدقان أن المرأةالتي ولدتهما، و أرضعتهما، هي أكثرشيطنة من الشيطان، و أقل عقلا من عقلهما،وأنها قاصر،و تحتاج لذكر مثلهما لتحررعقودها، و تسافر، و تقرر؟؟؟.و هل يقبلانأن توصف بالقسوة، و الخيانة، منْ تقضيالليالي الطوال قرب رأسيهما، و همانائمان، و لا يهدأ لها بال حتى يعودانإلى البيت، في حين ينام والدهما الفحل،بعد عودته متعبا من ليلة حمراء راقصة، أومن بين أحضان خليلة من خليلاتهالكثيرات.إن من بين المفارقات الكبيرة التي تطبعثقافتنا العربية هو هذه الازدواجية-التيأشرنا إليها في فقرة سابقة- التي تطبعسلوكات الإنسان العربي؛ فهو يتغنىبقوته، و عظمة تاريخه، و أفضليته عنالأقوام الأخرى. و هو نفسه يشتكي منالظلم، و يبكي لوعة الوجد، و جبروتالحبيب.و ورث العربي المعاصر تبعات زلاتهذه الثقافة، و كبواتها المتعددة. فلاأحد من العرب المعاصرين عاش و لو ساعة،واحدة، من الأمجاد، و الانتصارات التيحبل بها التاريخ المحكي عن العرب.إنواقعنا يجعلنا نرتاب بل نفند ما وصلنا منأخبارعن صولة العرب، و قوتهم في القرونالخوالي.إن المرأة المذمومة في ثقافةهذا العربي، هي أكثر حضورا منه. ففي كلنكبة من النكبات التي لا حصر لها تخرجعلها تشحذ همته، و ترثي قتلاه، و ما أكثرما رثت....فنراها ترمي بالحجارة جيوشالأعداء، و تقف في وجه فيالق الغزاة، وتحمل صور أهلها المختطفين. و لا تعيرللتهديد بالا، و لا للتخويف أهمية.هكذاما تركنا لهذه المرأة من ذكريات نسائيةإلا صور المرأة الناحبة، و البكاءة، والراثية. و رتب مؤرخو هذا التاريخ العربيالنساء في ما أرخوا حسب إتقانهن فنالبكاء و الحزن و الخنوع.هكذا هي هذهالمرأة يموت البعل المصون، و تلبس لباسحداد- أسود في الشرق، و أبيض في الغربالإسلامي- كمدا عليه، و لو كان لهاظالما، و مزدريا، في حين نراه يخطبلنفسه، إذا توفيت قبله، من المعزيات. ولنا في تاريخ العرب آلاف النماذج، والسير التي تحكي عن نساء بني بهن، و كن منالمعزيات، أو من قريبات المتوفاة. و لاأحد اتهم هذا الرجل بالجحود، وعدماحترام روح الهالكة. و لا يمكن أن نتصورامرأة لا ترتدي لباس الحداد، و لو كانتتمقت، و تكره الزوج الميت.هكذا هيثقافتنا حكمت على المرأة أن تكون ذاتا منخلال الزي الذي يفرض عليها حسب نزواتالذكر:حجاب يغطي وجهها صونا لعرض هذاالذكر،و لباس حداد يوم يموت هذا المصون.إن الكتابات الجادة التي اهتمت بتاريخالمرأة العربية، وصلت إلى خلاصة مفادهاأن الأنثى هي ملكة اللاشعور العربي وموجهته و هذا ما ذهب إليه عبد الوهاببوحديبة، و رجاء بن سلامة و نوريةالعلامي، وغيرهم من الدارسين الجادينغيرهما...و لقد ظهرت عند العرب نساء سمينبالمُحرِّضات لعبن دورا مهما في إذكاءحماس الرجال- كما ألمحنا إلى هذا سالفا- والزج بهم في المعارك التي يهربون منها. وكان علي بن أبي طالب قد التجأ إلى هؤلاءالمحرضات في صفين لتأجيج حمية مقاتليه.وكلنا يتذكر تلك المرأة التي نظمت أرجوزةتشحذ فيها همة مواطنها الذكر، عندماخارت قواه، و ركبه الخوف من مواجهةالعدو، فاستطاعت بذكائها أن تؤثر في لاشعوره المهووس بالخوف من الخيانة؛فحذرته من مغبة مضاجعة الأعداء لها إذالم يهب لصدهم، تقول: " إن يغلبوكم يولجوا فيناالغُلُف"و المعنى واضح و لا يحتاج إلى جهد لغوي،ليفهم منه أن كلمة "الغلف" تعني بها العضوالجنسي للذكر، و هكذا استطاع بنو جلدتهادحر الجيش الساساني. و من منا ينسى ما وقعلأحد أعيان السنة في العراق سنة 1917حيثنكت تحالفه مع القوات الغازية- ليس حبافي الدفاع عن استقلال بلاده أو تلبيةلنداء ضميره- لأن جنديا إنجليزيا تحرشبفتاة من فتيات قبيلته، و استطاع هذاالقائد أن يقتل هذا الجندي، و هو برتبةجنرال. و لم يقتله بسلاح ناري رغم توفرهعليه؛ بل بالسيف، لأن التاريخ علمه أنالسيف أكبر ماح للعار، و غاسل للشرف.إنحضور المرأة صمام أمان للذكر العربي ودرعه الواقي في ملماته. هذه هي المرأة لا كما ارتضاها الغزاليرقيقة، أو التي جعل منها الزبيدي في تاجعروسه حذاء؛ لأنه شبه الزوجة بالحذاء،فهي موطوءة كالنعل. و هي التي أخرسها فكرفقهاء الظلام، و جعل صوتها عورة، و نعلواالأقوام التي تركت تدبير شؤونها لهذهالمرأة "لن يفلح قوم و لوا أمرهم امرأة"عكس ما رأينا سالفا أن صوتها في شداتهم وعجزهم كان مرغوبا فيه، و لقد وقفنا علىهذا عند المحرضات. إن تعداد زلات الجنسوية الذكوريةالعربية لا يجدي في شيء، طالما أن عهدالعرب بهذه الزلات لم ينقطع، و لماينقطع. و لا يمكن لأي باحث أن يعد ظواهرممارسة جارية لصعوبة حصرها، و مقاربتها.و الأليق هو تجنيب ناشئتنا من التمجيدالمبالغ فيه لتفردنا، و قوتنا، وفحولتنا، و نقاوة عرقنا، و هلم جرا...، منالصفات التي أنعمت بها على مخيلةالإنسان العربي مركزيته الهوجاء، و ظنهأن العالم دونه خراب و بربرية؛ كما قرأناهذا في كتاب مروج الذهب للمسعودي و فيكتبأخرى نظيرة له لا تعترف للآخر إلا بما هودون مقومات الأنا.إن العقل الذي آمنبمقولة " إنما العاجز من لا يستبد "، لايمكنه أن ينتج أكثر من ذات مهووسة بأنويةمرضية، لا يوقفها عن البطش و ازدراءالضعيف إلا من هو أقوى منها.إن الاستبداد بات من مقوماتنا، و فيأحايين كثيرة اعتبر عند أهلنا مكرمة وفضيلة، أمام ما سموه بالفوضى. فالمستبدالعادل –لنلاحظ هذا الطباق العجيب- خيرمن الفتنة العارمة. و لقد عدد علماء منبني جلدتنا جرائر هذا الاستبداد كالمصلحعبد الرحمن الكواكبي، و إن كنا نعتبرمقاربته سمجة. كما تناوله علماء من أقوامأخرى كماركس و إنجلز، اللذان تكلما عنالاستبداد الشرقي كمكون من مكوناتهويتنا و ثقافتنا.إن الخوف من الخصاء، و من فقدان مقوماتالفحولة جعلا من الذكر العربي شخصاملتاعا، يهاب كل أنة، أو علة عابرة، ظنامنه أنها ستهزمه إلى الأبد أمامالمخلوقة التي نعتها بالضعيفة، والعزلاء، و القاصرة.و لعل مراجعة صغيرةللتعاريف التي خص بها العرب بعض الظواهرتبين أن العربي امتهن –على مستوى اللغةفقط- استصغار من هو في الواقع أقوى منه .ولعل التصغير في اللغة العربية خدم هذاالعربي لهزم -و لو لغة- عدوه فكم سمعنا منمجايلينا تصغيرهم لأسماء أشخاص لا يكنونلهم الود و المحبة، و كان هؤلاء الذينصغرت أسماؤهم في الواقع في وضعية أٌقوىمن وضعية المُصغِرِّين. و درج بعض الناسمنا على تسمية شخص باسمه (أو نعته) المصغرطيلة حياته، لأنها وسيلتهم الوحيدةلإلحاق الضرر به. و كما نرى لا تتعدى هذهاللعبة هذا النوع من اللعب اللغوي.و فيغالب الأحيان كان العرب يصغرون كلمةرجل(رويجل)، و يلصقونها بالرجل الذييستمع لزوجته، أو الرجل الذي يعملبرأيها و يشاورها.و هذه أكبر إهانة يمكنأن يوجهها رجل لرجل.فلا يهمهم إن كان عقلالمرأة المستشارة راجحا، و مشورتهاوازنة. و لا يهمهم أن يكون الرجل المصغراسمه سمجا، و دون مستوى علم زوجته. إن التماهي المرضي في مقولات الفحولة، والذكورة الطافحة النابذة للأنثى التييعتور الفرد العربي، شكل أس أغلب ما خطتهيد فقهائه، و علمائه في جميعالميادين.فلم يخل كتاب واحد-إلا بعضالاستثناءات- من هذا الوباء المسمىفحولة.و بات من المسلم به عند من ورثوامضامين هذه الكتابات من عامة العرب أنالصواب؛ هو أن يعيد العربي إنتاج ما نهجهأسلافه، و أن يحافظ على هذا السلوك، لأنهجزء من موروث ثقافي، لا يمكن محوه أوالتخلي عنه، فالهوية العربية بدونهممسوخة، و مبتورة العماد.و لعل أخطر تبعات هذا التماهي أنالكاتبات العربيات، اللواتي ناضلن منأجل رد الاعتبار للمرأة العربية، لميسلمن من الوقوع في شرك –لاشعوريا-التصور العام الذي يقسم المجتمعإلى جنسين؛ جنس ذكوري غالب و مهيمن، وجنس أنثوي خاضع و تابع.فجاءت كتاباتهؤلاء النساء معيدة بطريقة ممجوجة، مادرج على مناقشته، و فرضه الكتابالذكور.فهؤلاء الكاتبات لم ينحتن تيماتجديدة، متحررة عما هو مطروح، و لم يخترناستراتيجية مغايرة تتغيا تقويض معالمالفكر الذكوري، و رواسبه حتى فيالكتابات النسائية. و لا غرو في هذهالضراوة التي يقاوم بها الفكر الذكوري،و يفرض بها حضوره القوي في كتابات النساءالعربيات.فما خط و صيغ في أربعة عشرقرنا،لا يمكن أن يزول، أو تخمد ناره، في عقدينأو ثلاثة.إن الخطاب المتعلق بالجنس لا يمكن أننعزله عن باقي الخطابات الثقافيةالعربية الأخرى، و من ثمة يستحيل تناولهفي منأى عن هذا الكل. و بعيدا عن تصوريربطه بضرورة إحداث رجّة ثقافية تزعزعبنيته، و تطرح تصورا مغايرا حداثيا يقطعكل علاقة مع هذا "الإرث"، الذي لم ينسجالعربي الحديث خيطا من خطوطه.إن قتل هذاالتراث في صورته الأبوية، المحنطة فيقدسية متورمة، و بعثه في صورة طفل"ابن"،طامح للتشكل، و تكوين ذاته بعيدا عن عقدةالكمال، هو البلسم الحقيقي لأمراضالمجتمع العربي. أرسل من قبل nadeena في الخميس, 2006-06-01 08:18.مواطنة | مجتمع | مجتمع ودين | حقوق الإنسان | شؤون المرأة
إرسال تعليق جديد |
بحث
|
منذ 7 أسابيع 3 ساعات
منذ 26 أسابيع 3 أيام
منذ 28 أسابيع يوم واحد
منذ 28 أسابيع 3 أيام
منذ 28 أسابيع 3 أيام
منذ 36 أسابيع 11 ساعات
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع