|
المحتويات
تسجيل دخول
مواضيع المنتدى الجديدة
|
تنــــاقضــــات الخــطـــاب الإصــــــــلاحـــــي الـــديــنـــي
تنــــاقضــــات الخــطـــاب الإصــــــــلاحـــــي الـــديــنـــي السيد يسين كاتب مصري ليس هناك شك في ان صعود تيار الإسلام السياسي على صعيد المجتمع العربي كله وبلا استثناء، يمثل مشكلة من أعقد المشكلات التي تواجه عملية التحول الديموقراطي العربي. ومرد ذلك إلى ان المرجعية التي يصدر عنها هذا التيار تركز في المقام الاول على الانتماء للأمة الاسلامية وليس للأمة العربية على المستوى القومي، ولا للانتماء الوطني على مستوى الدول. وليست المسألة مسألة اتجاه الانتماء فقط، بل انها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتخطيط المستقبلي لهذا التيار، والذي يسعى – وإن لم يصرح بذلك دائماً - الى تأسيس دولة دينية اسلامية، تقوم على انقاض الدول المدنية السائدة في العالم العربي. لذلك لم يكن غريباً اتجاههم القديم لرفض الديموقراطية ورفض فكرة الاحزاب السياسية ذاتها. بل ان بعض الجماعات الاسلامية المتشددة تأخذ في الوقت الراهن على جماعة الاخوان المسلمين المحظورة قانوناً التحولات التي لحقت بهم، من حيث قبولهم فكرة الديموقراطية والتعددية الحزبية، وإعلانهم أنهم لا يجدون حرجاً في قبول مبدأ ان السيادة للشعب. وفي ذلك ما فيه من التخلي عن فكرة الحاكمية لله. وقد حرص تقرير "مرصد الاصلاح العربي" لعام 2005 الصادر عن مكتبة الاسكندرية هذه السنة على تحليل الخطابات السياسية المتعلقة بالاصلاح. وحرر هذا الجزء المهم الاستاذ محمد فايز خبير العلوم السياسية. ونريد ان نعرض لتحليله النقدي لإشكاليات الخطاب الاصلاحي الديني وتناقضاته، وهو يركز اساساً على جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها ابرز تيارات الاسلام السياسي الفاعلة على الساحة. ومما يميز دراسته النقدية انها قامت ابتداء على اساس تحليل وثيقتين اساسيتين صدرتا عن الاخوان المسلمين. الاولى هي "مبادرة جماعة الاخوان المسلمين للاصلاح الداخلي في مصر" والتي طرحتها الجماعة في الثالث من آذار 2004. والثانية هي البرنامج الانتخابي للجماعة الذي طرحته بمناسبة مشاركتها كـ"مستقلين" في الانتخابات البرلمانية عام 2005. واذا نظرنا الى مضمون هاتين الوثيقتين في ما يتعلق بقضية الاصلاح السياسي – كما يقرر محمد فايز – يلفت النظر ان المبادرة تنطلق من اساس شرعي، حيث طرحت كجزء من المسؤولية الشرعية للجماعة وجزء من دورها في اسداء النصيحة للمجتمع. وإن كانت المبادرة لم تنف في الوقت نفسه المسؤولية الوطنية والقومية، ولكنها تأتي في المرتبة التالية للمسؤولية الشرعية. وتلتفت الدراسة بذكاء الى ان تأسيس المبادرة على اساس شرعي أدى الى وقوعها في شرك فكرة احتكار الحقيقة، وعدم قدرتها على مواجهة أحد الانتقادات الاساسية التي توجه للحركات الاسلامية بشكل عام، وهو انها تمتلك الحقيقة دون غيرها، وتريد ان تفرض مفهومها وقراءتها للاسلام، باعتبارها القراءة الوحيدة المعتمدة! وليس هذا الزعم صحيحاً على وجه الاطلاق، بل انه احد مصادر التوتر الشديد بين الجماعات الاسلامية على اختلاف توجهاتها، والمجتمع السياسي العربي عموما. ففي قراءة بعض هذه الجماعات للاسلام – على سبيل المثال – ان استعادة نظام الخلافة هي الغاية القصوى التي ينبغي ان تعمل كل الجماعات على تحقيقها. مع ان هناك اجماعا من كل الاتجاهات السياسية العربية غير الاسلامية الى ان نظام الخلافة القديم كانت له سوءات لا حدود لها، وان الخلافة نفسها كنظام سياسي مسألة غير مقبولة من وجهة النظر الديموقراطية، ومن وجهة النظر الواقعية معاً. غير انه يمكن القول ان مفهوم الاصلاح لدى جماعة الاخوان المسلمين يقوم على اربعة ضوابط اساسية. الضابط الاول هو رفض فكرة المبادرات الخارجة للاصلاح، ورفض مشروعات الاصلاح التي تقوم على الضغوط الخارجية. والضابط الثاني هو ضرورة انطلاق مشروع الاصلاح من مفهوم شامل باعتباره مطلباً وطنياً وقومياً واسلامياً. والضابط الثالث هو اولوية الاصلاح السياسي على باقي مجالات الاصلاح. والضابط الرابع والاخير ان يكون مشروع الاصلاح محصلة لحالة من التوافق بين مختلف القوى السياسية الوطنية. غير ان الاخوان المسلمين يركزون على ان الغاية النهائية للاصلاح هي اقامة شرع الله من خلال تكوين الفرد المسلم والبيت المسلم والحكومة المسلمة والدولة التي تقود الدول الاسلامية. وتلتفت الدراسة الى انه رغم تجنب المبادرة استخدام مفاهيم "الحكومة الاسلامية" و"الدولة الاسلامية" الا ان المفهوم كان حاضراً ضمنياً من خلال خطاب المبادرة. وفي تقديرنا انه هنا على وجه الخصوص – في ما يتعلق بالغاية النهائية للاصلاح – تكمن مواطن التوتر بين الاخوان وباقي التيارات السياسية. لأن عبارة "اقامة شرع الله" تحمل تأويلات شتى، وبعضها ينطوى على اتجاهات بالغة التطرف في السياسة والاقتصاد والثقافة، وفي العلاقة مع غير المسلمين. واذا كان الخطاب الاخواني "حاول الاقتراب من التيار الليبرالي عندما اكدت المبادرة على محورية الفرد والانسان في اي اصلاحية، وهو الموقف الذي يؤكد عليه الليبراليون، ولكن يظل هناك فارق اساسي بين الاتجاهين، فبينما ينطلق الليبراليون من اساس علماني يقوم على اهمية التركيز على البعد التنموي والحريات السياسية والاقتصادية، تنطلق الاجراءات من اساس ديني على اعتبار ان الانسان هو محور الكون الذي سخر له الله ما في السموات والارض" ومن ناحية اخرى في ما يتعلق بمضمون الخطاب الاصلاحي للجماعة فقد ركزت رؤية الجماعة على ثلاثة محاور اساسية، الاول هو مجموعة الحريات والمبادىء السياسية العامة التي دعت الجماعة الى التزامها من جانب جميع القوى السياسية كميثاق وطني، والثاني هو الاصلاح القضائي، والثالث هو الاصلاح الانتخابي. خلافات ام تناقضات والواقع ان قراءة وثائق الاخوان المسلمين الاخيرة التي اشرنا اليها تثبت بدون اي شك تغير لغة الخطاب الاخواني، اذا ما قورنت بلغة خطابهم القديم. ففي الخطاب الجديد قبول لفكرة الديموقراطية والتعددية الحزبية والانتخابات الدورية وتداول السلطة، مما يجعل من الظاهر ان الخلافات بين اتجاهات الجماعة وباقي الاتجاهات السياسية الليبرالية واليسارية والقومية محدودة. غير ان القيام بعملية تفكيك للخطاب الاخواني قد يصل بنا الى نتيجة مهمة هي ان الجماعة لم تتخل في الواقع عن استراتيجيتها الاصلية، وهي اقامة حكومة اسلامية تطبق شرع الله. وهو الامر الذي يجعل المقولات الاساسية للجماعة تتناقض تناقضاً اساسياً مع مجمل توجهات التيارات السياسية الاخرى. ويمكن القول ان احد اسباب اختلاف المجتمع السياسي مع الجماعة هو عمومية شعاراتها وافتقادها الى التحديد الدقيق. فالشعار الذي رفعته الجماعة في الانتخابات التشريعية كان "الاسلام هو الحل". وهو في الواقع شعار فارغ من المضمون. لأن الجماعة ببساطة لم تتصدّ للتحديات المجتمعية بشكل ايجابي من منطلق اسلامي. وإلا فما هو الحل الاسلامي لمشكلة الفقر؟ نرجو ألا نسمع الرد التقليدي ان الزكاة قادرة على حل المشكلة، لأن الفقر – كما أقرت بذلك الدراسات الدولية المقارنة – ظاهرة بالغة التعقيد، لأنها تتعلق بتكافؤ الفرص في التعليم والتدريب والصحة والتشغيل. بعبارة اخرى لن تحل ظاهرة الفقر من خلال الاحسان على مجموعات من الناس. ومن ناحية اخرى اين الحل الاسلامي – ان وجد – لمشكلة البطالة؟ واين الحل الاسلامي لمشكلات الأمية، ومشكلات نقل التكنولوجيا، والتعليم والبحث العلمي؟ وهكذا فالشعارات المجردة لا يمكن ان يعتمد عليها كأساس لتطوير المجتمع، او تحقيق التنمية المستدامة. ومن ناحية اخرى فإن عبارات عامة مثل "تطبيق شرع الله" بدون بيان كيف يمكن ان يتحقق ذلك في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة، يصبح من قبيل الدعوات المرسلة التي لا يمكن بالاعتماد عليها صياغة رؤية استراتيجية للمجتمع. واذا اضفنا الى ذلك ان تطبيق شرع الله، سيقتضي طلب الفتوى من المشايخ المعتمدين في ميادين حديثة لا يلمون بقوانينها ولا نظرياتها، فمعنى ذلك الاعتداء على احد مبادىء الحداثة الاساسية، وهو ان العقل محك الحكم على الاشياء، وليس التأويلات المختلف بشأنها للنصوص الدينية. وأياً ما كان الامر، فإنه يمكن القول ان دراسة "مرصد الاصلاح العربي" للخطابات السياسية المتعلقة بالاصلاح، قد ألقت الضوء من خلال دراسة نقدية محكمة لتناقضات خطاب الاصلاح الديني، مما يدعو الى حوار سياسي مفتوح بين اصحاب الخطابات الرسمية والليبرالية واليسارية القومية والدينية، للوصول الى حد ادنى من الاتفاق على تشخيص المشكلات الراهنة، تمهيداً لصوغ رؤية استراتيجية متكاملة للتنمية المستدامة. (القاهرة) النهار-قضايا أرسل من قبل nadeena في الثلاثاء, 2006-04-25 06:01.مجتمع | مجتمع ودين | المنبر الإسلامي | المنبر الليبرالي
إرسال تعليق جديد |
بحث
|
منذ 7 أسابيع 5 ساعات
منذ 26 أسابيع 3 أيام
منذ 28 أسابيع يوم واحد
منذ 28 أسابيع 3 أيام
منذ 28 أسابيع 3 أيام
منذ 36 أسابيع 13 ساعات
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع
منذ سنة واحدة 39 أسابيع