إضافة تعليق
أرسل من قبل عصام الطائي (غير مختبر) في الجمعة, 2008-06-20 13:12.

الفرق بين الدولة الدينية والمدنية الأساس في كل قضية هو شرعيتها وموافقتها للواقع وان الإخلال في أي جانب يبعدها عن الحقيقة والواقع وان الأساس في كل فكر او عقيدة او مذهب لا بد ان تكون تلك الفكرة او العقيدة مطابقة مع الواقع وان الاختلاف مع الواقع أي بما يجب ان تكون القضية هو الوقوع في الظلم والعدوان والتمرد والعصيان سواء كان بحق الله او حق الناس والحقيقة نحن مع الدولة الدينية ولكن ليس مطلقا مع أي دولة بل بنوع محدد ومعين لأنه لا بد ان تكون تلك الدولة لها مشروعية وباعتبار ان الله تعالى مكونا وخالقا ومصورا ومبدعا لهذا الكون فهو له الولاية التكوينية والتشريعية فان الفهم السلفي الذي يعتمد فقط على الفهم الحرفي وإلغاء الفهم العرفي غالبا ما يسيء للحقيقة بل كثير من الأحيان يتعسف بحق النص الشرعي مما يبعده عن الحقيقة بل قد يشوه الحقيقة في كثير من الأحيان ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان يكون نموذج حسن لبناء دولة إسلامية بالإضافة الى إلغاءه دور العقل وعدم اهتمامه بل تصل الى المحاربة لكل فكر بشري وهنا قد تختلف درجة العداء بين السلفي المعتدل والمتطرف في درجة عداءه لانجازات العقل البشري بالإضافة الى شرعيته لان فهمه للنصوص غالبا ما يسيء تجعل قد يكون المراد غير ما هو يفهمه وكذلك لا يمكن ان يكون أصحاب الفهم الناقص للإسلام نموذج حسن للانهم يخلقوا صورة ضبابية وغير واقعية عن ما يريده الله اما النموذج المطلوب هو الذي يجمع بين الوحي والعقل باعتبار ان العقل لا يهتدي الا بالوحي والوحي لا يستغني عن العقل وبين مكتسبات الدين ومكتسبات العقل البشري ان الله تعالى أعطى مواصفات خاصة في تحمل أعباء المسؤولية ولا يمكن لأي شخص ان يتحملها فكان النبي والإمام لا بد ان يكون معصوما والعالم الفقيه لا بد ان يكون عادلا لان العدالة تمنع الإنسان من ارتكاب الظلم وهناك صيغ دستورية مختلفة للقيام بهذه المسؤولية ولكن من ضمن الصيغ هو الجمع بين دور الأمة ودور الفقيه والفقيه يمارس دوران الدور الاول هو إصدار الأحكام التي تتعلق بالجزئيات الأحكام الابتدائية والثاني تتعلق إنشاء أحكام تتعلق بالمصالح والمفاسد وهذه الأحكام قائمة على حفظ المصالح ودفع المفاسد وهنا الفقيه يحاول ان يجمع بين مكتسبات الدين ومكتسبات العقل البشري ويعمل على إمضاء كثير من الأمور العقلائية المتعارفة من الأمور التي يجدها نافعة كما في البرلمان ومفهوم المواطنة وتشجيع الإعلام ليكون سلطة رقابية تساهم أيضا في كشف العيوب او الانتخابات او أي قضية عقلائية يجد فيها مصلحة ويحاول ان يضع شروط شرعية في سبيل اكتساب أي قضية شرعيتها اذا وجد تلك الشروط كشرط في شرعيتها بالإضافة الى تشجيع الأمة على ان تكون لها دور في المراقبة والتسديد اما الدولة المدنية فهي تعتبر شرعيتها من الأمة لكن الملاحظ هناك قضية ان في الأمة في الواقع غالبا مغلوب على امرها والهيمنة تكون مع أصحاب النفوذ كما في أصحاب رؤؤس الأموال التي تتحكم باللعبة السياسية فتفرض أحزاب معينة تكون غالبا لخدمة أصحاب رؤؤس الأموال وحفظ مصالحهم فوق كل اعتبار فهنا الأمة لا تمارس دورها بشكل طبيعي بل مفروض عليها تشكيلة معينة وفي الغالب يكون الأقوياء هم أصحاب القرار سواء كان أصحاب الأموال او النفوذ السياسي ومن جهة أخرى ان الدولة المدنية تعتمد على ما مكتسبات العقل البشري مجردا عن الله فهنا تشخيص الجزئيات قد يكون مخالف الى الواقع والمراد الاول والأخير هو بان تكون القضية توافق الواقع فهنا قد تتوسع دائرة الحقوق والحريات والواجبات وقد تضيق أي باختصار لم تكن تلك الأمور هي منسجمة مع فطرة الإنسان فان القيام بالتشريع للأحكام قد يكون خليط ما هو واقعي وغير واقعي وان المطلوب لا بد ان تكون الحقوق والحريات والواجبات واقعية لان أي ابتعاد عن الواقع هو الظلم بعينه فان التوسعة في الحقوق والحريات يؤدي تعدي على إرادة الله والسبب في كل خلل والوقوع في الظلم هو الاعتماد على العقل مجردا وهنا لا يسمح الله لأي مخلوق ان يتعدى على حقوق العباد وحريتهم أي حسب ما يرى الله تعالى لان الأحكام الشرعية قائمة على أساس المصالح والمفاسد النوعية الواقعية لا على أساس المصالح المزاجية التي قد تختلط أهواء النفس في إصدار القوانين والأحكام مما يؤدي الى الابتعاد عن الواقع لذا فان أي حكم يخالف المراد كما هو في الواقع يقع في دائرة الظلم سواء ظلم العباد او ظلم الله وان هذا الظلم يعتبر عصيانا وتمردا ا واعتداءا على حق من حقوق الله في هذا الكون باعتبار ان العلمانية لم تكن هي الموجدة لهذا الكون لذا فان الصراع بين الدولة المنية والدولة الإلهية هو صراع حول السيادة والتعدي على سيادة الله اغتصاب للحق وتعديا وظلما لذلك لا مشروعية للدولة المدنية لان تجعل العقل وحده هو الأساس بينما الدولة الدينية تجمع بين دور العقل والوحي ان كشف الوحي للحقائق كشف تام اما كشف العقل قد يتفق او يختلف ان المراد هو الكشف الواقعي لئلا تحصل المظالم لان الإخلال بأي جزئية من الجزئيات بمعنى أخر هو ارتكاب للظلم والابتعاد عن العدل بينما الله يريد ان يكون الكون كله قائم على أساس العدل ان كل مصطلحات الفكر البشري لا تغير الحقيقة ان التزويق بالمصطلحات الحديثة لا يغير من الحقائق والأوهام فان الظلم هو ظلم مهما كانت مسمياته ولا سيادة فوق سيادة الله ولا قدرة فوق قدرة الله ولا طاعة فوق طاعة الله

الرد

*
*
سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.

*

  • شارات HTML المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يتم الانتقال إلى سطر جديد آليا.