إضافة تعليق

اتّصل بي أحد الأصدقاء قائلا: هل التوقيعالتضامني مع ميشيل كيلو ضمن بيانالمثقفين الكرد ، هو توقيعك الشخصيّ؟قلت له : نعم.....!قال: هل تعجبك آراء الرّجل؟قلت له : ثمةالكثير من آرائه لا تعجبني ،بل أختلف معها ، ومعه ، إلى درجة التّضاد، بل وأكثر......!ولاسيّما في مايتعلق بالموقف من الكرد ،وكردستان، و إنّه ينطلق- باختصار في كثيرمن مواقفهالسابقة- من موقف عروبوي،ضّيق.... قال : إذاً ما الذي يعجبك منكتاباته؟ قلت : القضية، هنا ، ليست قضيةاعجاب به ، وبآرائه ، بل قضية ضرورةالدفاع عن الآخر في حرية رأيه ، أياً كان، كي تأتي الحياة وتفرز الخطأمن الصواب،مع أن الرجل عندما يفضح آلة الفساد،.مثلاً ،وسوى ذلك من المواقف الجريئة ،على الصعيد الداخلي، يحوزعلىالاحترام...... قال: لو كنت في مكانك لماتضامنت معه... قلت له: هذا رأيك ، وأحترمه،شخصيا ً ، لم ألتق بالرجل ، بل سأحاول أنأضيف على جملة معلوماتك ، أنه كتب عنالكرد قبل سنتين ،مقالاً مليئا ًبالتحامل ، وعندما رددت عليه، مواجها ًإياه ببعض الحقائق، من وجهة نظري ، شتمنيبطريقة غير مقبولة ، ودون أيّ اعتذار منقبله ، في ما بعد ، بل أنّ من ضمن ما قالهلي آنذاك: "سأشحطك يا إبراهيم اليوسف إلىالسجن" تصوّر لغة هذه العبارة ،وماوراءها ..!.....إلخكل هذا ، أزيحه بعيدا ً عن بالي- أيّهاالصديق!- وأنا أتناول موضوع اعتقال الرجل،بطريقة غير قانونية، وغير شرعية ، وغيرلائقة بكاتب ، وإنسان ، من خلال استدعائهإلى إحدى الجهات الأمنية ، ومن ثم إبقائهلدى هذه الجهة أياماً ، أو ساعات،وأناهنا، أدافع عن" قضية الحريّات" فيبلادنا، إذ يجب على كلّ مواطن، شريف ،أنيدافع عن حقّ سواه في إبداء وجهة نظره،دون أن تصادر أو يدفع ثمنها، من حريته،أو حياته......!حقيقةً، بدأنانشهد – للأسف - في الأيامالأخيرة، محاولة بائسة ، للضغط علىكثيرين من أصحاب الرأي في سوريا، فها هيدفعة جديدة من المعتقلين، لمّا يزالواوراء القضبان ومنهم : على عبد الله –رياض دراره- الشّهم: محمد غانم – فاتحجاموس- والصديق الجميل خليل حسين.... الخبالإضافة إلى رفيقين عزيزين لي هما: حبيبالضعني-هاني خيزران اللذان تم توقيفهمالمجرّد توزيعهما بياناً- في دمشق- حولسوءات الفساد والغلاء، بمناسبة يوم عيدالعمال العالمي ، وما يزالان معتقلينمنذئذ ، رغم مرور أكثر من اسبوعين،علىالاعتقال، للأسف، ولم تنته سلسلةالاعتقالات عند هذا الحدّ المؤلم ، بل هاهو الصديق الكاتب الوطني نضال درويشالمعروف بالاتّزان ، والدقّة في المواقف، يتمّ استدعاؤه إلى إحدى الجهاتالأمنية، ومن ثم يتمّ توقيفه ، وينقل إلىدمشق كمجرد طرد بريدي أو حاشى........لاأريدأن أقول ما لايليق بمقام الرّجل.......!عموماً، إنّ كل واحد ممن ذكرت أسماءهم ،وممن لم أتمكّن من ذكر أسمائهم، مادامواأخوة لي في الإنسانية ، أو الوطن، جديرونبأن تتمّ الكتابة عنهم، خاصةً وإن طريقةالاعتقال غير القانونية ، تدعو كلّ صاحبكل ضمير حي ، و قلم حرّ ، وشريف، كي يتنطعللتضامن معهم ، وذلك من أجل –سوريا- دوناعتقالات تعسفية ، ومن أجل إطلاق عنانالحوار الديمقراطي المنشود ، الذي يحاولكثيرون من حماة الفساد كبحه ، تحت مسمياتكثيرة ، وبعد أن يتمّ تخوين كل مختلفمعهم، من هؤلاء ، لاسيّما وأن كل النماذجالمعتقلة، وكلّ أصحاب الرأي ممّنيفكّرون بصوت عال إنما يريدون الخيرلإنسانهم وبلدهم ، وهم لا يشكلون الخطرالحقيقي!.... يقينتاً ، إذا كانت بعض الجهات الأمنيةتعتقد بأنها بمثل هذه الاستدعاءات،والاعتقالات، قادرة على لجم أصحاب الرأيوغضّ أنظارهم عما يجري من حولهم، فهم بكلتأكيد مخطئين ، ولم يستفيدوا بعد من جملةالتغييرات التي تتم ّمن حولهم ، في هذهالقرية الأصغر من رقعة كيبورد علىحاسوب.......! إن أيّ اعتقال جديد ، ليصبّ- مباشرة - فيالاتجاه المعاكس ، فهو ليزيد الاحتقانفي النفوس، وهو لا يمكن أن يكون إلااستمراراً في آلة الخطأ، بدلاً عنمحاولة وضع حدّ لجملة الأخطاءوالانتهاكات المشينة التي تتم ّ، وفيمطلعها أنّ حجز حرية صاحب رأي ، بل أيّانسان ، دون وجه حقّ، أو قانون، ليعتبرجريمةًً كبرى. أجل، إن اللجوء إلى محاولةكمّ الأفواه ، بدلا ً عن الحوار ، وبثّالهلع والفزع في النفوس، وتخوين الآخر ،بدلا ً عن الاستماع إليه ، وملامسةأسئلته، لاسيّما إذا كانت تتقاطع ، بلوتتصادى، مع محيط اجتماعي ، جماهيري،واسع ، ومهمّش ، لا حول له، ولا قوة،هيمحاولة، أثبتت فشلها ، ولمّا يزل بعضالفهلويين يراها " الوصفة الأنجع" للراحة، دون أن يعلموا أنهم بذلك يصبّون " الزيتعلى النار"ويضرمون نفوس من حولهم غلاًوغيظاً ، لأنّ الغاية المرجوة منالاعتقالات والتي كانت- حلاً سحرياًّ منقبل- لم تعد كما كانت ، وإن الاعتقال بهذاالشكل المريب، ليفكّك الوحدة الوطنية،آصرة تلو أخرى ، ويفرز أناسا ً يفوزونفي كلّ مرة بمحبّة غيرهم ، على عكس ماتسعى إليه آلة من يقوم بالاعتقال، وكلّهذا وسواه يحيلاننا – بالتأكيد- إلىضرورة إعادة النظر في هذه الممارسةااللاقانونية ،واللاأخلاقية ، من أجلصون كرامة خيرة أبناء سوريا ،ممّنلاتطفىء الزنزانة جذوة رؤاهم ،وإيمانهمالراسخ رسوخ الجبال بمستقبل أفضل،وبطرقسلمية حضارية ، بل يكتسبون خلالهااحترام محيطهم ، الذي يتسع مرة تلو أخرى، وفي هذا- تحديداً - رسالة مهمة ، حبّذالويتم فهمها كما هي، بعيدأ عن روحالسادية المنبوذة إزاء كلّ من تغيبهعتمةالزنزانة القذرة ، أو المنفردةالمشينة،في هذا البلدالأحوج إلى اللحمةوالحبّ والهواء.....!من هنا تماما، فإن مقولة فولتير التيتعلمتها- أقصد عمليّاً - ضمن صفوف الحزبالشيوعي الذي بقيت فيه أكثر من عقدين،قبل أن أفكّر بطلاق العمل التنظيميوالسياسي، والتفرّغ باستقلالية،للإبداع الأدبيّ ، كما أزعم، وهاهيالسياسة تجرّني- هنا- رغما ً عن أنفي،للكتابة في شؤونها، إزاء قضية لن و لمأطق السكوت عنها هنا، لقد كانت مقولةفولتير الخالدة : قد أختلف معك في الرأي ،لكنّي على استعداد أن أضحّي بحياتي ،دفاعاً عن حرية رأيك ، ستظلّ ، وفق تصوريالشخصيّ، سرمديةً، لا تخضع-البتّة-للزوال، وهي – تحديداً –لتجعلني أحزن على أية" ثانية""وليس دقيقةفقط " يقضيها الكاتب ميشيل كيلو، وراءقضبان السجن الرهيب ، وكأنّه جزء منقلبي،مادام هكذا معتقلاً، تماماً ، كأيّمن فلذات كبدي، أو أصدقائي ،أ ورفاقيالمعتقلين، أفرج الله عنهم- جميعاً- وهمأنفسهم ، من ستجمعنا بلاشكّ دروب الحياةلامحالة، كي نتحاور ، ونختلف، لكن ،شريطة أن يحترم كلّ منّا رأي سواه.....!

أرسل من قبل nadeena في الخميس, 2006-05-25 04:11.آراء | حقوق الإنسان | رأي آخر

الرد

*
*
سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.

*

  • شارات HTML المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يتم الانتقال إلى سطر جديد آليا.