إضافة تعليق

 المثقف من يتجند لمواجهة جبروت السلطة حبيب صادق فرصة تاريخية أن يجمعنا، اليوم، هذا اللقاء الحواري مع السيد نعوم تشومسكي أحد أبرز الشخصيات الثقافية في العالم، وأهم عالم لغويات معاصر وأحد ألمع المفكرين التقدميين. ونحن في الجنوب بخاصة وفي لبنان بعامة، إذ نستقبله بأصدق مشاعر الترحيب وبالغ التقدير ليس لأنه صاحب تلك القامة الشامخة في الفكر والألسنية والفلسفة والعلم فحسب، بل لأنه ايضا صاحب رسالة إنسانية تدعو الى نشر الحرية وإحقاق العدالة في جنبات هذا العالم الشاسع. وهو لا يكتفي بإطلاق هذه الدعوة انما يقرنها بنضال يومي لا هوادة فيه ضد ما يسميه جبروت السلطة، وضد كل قوى القهر والعدوان على الكوكب الأرضي. والتزاماً بمضمون رسالته وتعبيراً عن حسّه الاخلاقي، نجده من أشد مواطني الولايات المتحدة الاميركية عداء لسياسات إدارتها في الداخل والخارج وأشد عداء لإسرائيل ككيان عدواني. ولعل أكثر ما يستوقف مثقفي العالم من خطاب تشومسكي الثقافي تركيزه على مسألتين مترابطتين: الثقافة الامبريالية ومسؤولية المثقف، وذلك على نحو ما ركز عليه زميله وصديقه الراحل الكبير ادوارد سعيد في خطابه الثقافي. فهو على قدر ما يسدد نقده الناري على سلطات الدول المتجبرة، يسدد مثله على مثقفي هذه الدول وغيرها جراء خضوعهم المشين لأركان السلطات فيها وسعيهم الى ترويج سياساتهم وتستير عيوبهم وتجميل صورهم القبيحة. فالمثقف الحقيقي، في اعتباره، من يتجند طوعا للدفاع عن الحقوق الطبيعية للبشر ولمواجهة جبروت السلطة بالموقف والكلمة على الدوام. وهو لا ينفك يجاهر، بالصوت النقدي الصارم، بأن ثمة دولا تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان ولكن بالكلام الإنشائي، أما في السلوك العملي فهي ترتكب أبشع صنوف الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان وذلك على نحو ما ارتكبت الولايات المتحدة الاميركية في فيتنام سابقا وما ترتكبه حالياً في العراق.. وما ارتكبته وما تزال ترتكبه اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني وما ارتكبته في لبنان. وثمة إجماع لدى المعلقين على اعتبار تشومسكي من أبرز المفكرين اليساريين انتقادا للسياسة الاميركية في الداخل والخارج، وللآلة الاعلامية الاميركية التي تعمل، بمنهجية دقيقة، على تزييف وعي الناس وترسم حدوداً لتفكير الانسان تقيده بحيث لا يقدر على تجاوزها.. لذلك دعانا جميعا الى الحذر من الوقوع في شبكات التضليل الاميركي كمثل الترويج للديموقراطية في حين ان الادارة الاميركية ساندت ولا تزال تساند أنظمة استبدادية مكشوفة لكونها فقط منخرطة في منظومة المصالح الاميركية. وحين سُئل، في بيروت، عن أنجع الطرق لمواجهة السياسة الاميركية أجاب على الفور: <ان النضال العنيد هو أفضل الطرق لمواجهة السياسات الاميركية في العالم.. هذا النضال من شأنه أن يوفر إرثاً للبشرية جمعاء في الدفاع عن حقوقها في الحرية والعدالة>. يبقى ان نشير، أخيرا، الى ان ضيفنا الكبير قد ازداد علما في زيارته لنا، في لبنان، من قبل مختلف الاطراف السياسية، بحقائق أوضاعنا الداخلية المعقدة والتحديات التي تواجهنا من الخارج خصوصا في الجنوب، فثمة جزء من التراب الوطني ما زال محتلا وثمة خروقات اسرائيلية متواصلة جوا وبحرا إضافة الى استمرار اسرائيل في عدم إفراجها عن بقية أسرانا.. ولولا صمود شعبنا اللبناني وتضحيات مقاومته المتعددة الألوان والمتعاقبة المراحل لما استكملنا عملية التحرير من الاحتلال الاسرائيلي في مثل هذا الشهر من العام .2000 ونحن على تمام اليقين بأن السيد تشومسكي سيتابع طريق نضاله انتصارا لحقوق الشعوب كافة ومنها شعوبنا العربية المناضلة في سبيل السيادة والاستقلال والحرية وفي سبيل الحياة الكريمة الآمنة. (?) كلمة ألقيت في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في تقديم محاضرة المفكر الاميركي نعوم تشومسكي يوم السبت 13 أيار .2006?

أرسل من قبل nadeena في الثلاثاء, 2006-05-16 04:45.آراء | حقوق الإنسان | حوار حضارات

الرد

*
*
سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.

*

  • شارات HTML المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يتم الانتقال إلى سطر جديد آليا.